محمد بن جرير الطبري
487
تاريخ الطبري
بأن حكيما في الجمع فبعثت لا تحبسا عثمان ودعاه ففعلا فخرج عثمان فمضى لطلبته وأصبح حكيم بن جبلة في خيله على رجل فيمن تبعه من عبد القيس ومن نزع إليهم من أفناء ربيعة ثم وجهوا نحو دار الرزق وهو يقول لست بأخيه إن لم أنصره وجعل يشتم عائشة رضي الله عنها فسمعته امرأة من قومه فقالت يا ابن الخبيثة أنت أولى بذلك فطعنها فقتلها فغضبت عبد القيس إلا من كان اغتمر منهم فقالوا فعلت بالأمس وعدت لمثل ذلك اليوم والله لندعنك حتى يقيدك الله فرجعوا وتركوه والضى عثمان بن حنيف فيمن غزا معه عثمان بن عفان وحصروه من نزاع القبائل كلها وعرفوا أن لا مقام لهم بالبصرة فاجتمعوا إليه فانتهى بهم إلى الزابوقة عند دار الرزق وقالت عائشة لا تقتلوا إلا من قاتلكم ونادوا من لم يكن من قتلة عثمان رضي الله عنه فيكفف عنا فإنا لا نريد إلا قتلة عثمان ولا نبدأ أحدا فأنشب حكيم القتال ولم يرع للمنادى فقال طلحة والزبير الحمد لله الذي جمع لنا ثأرنا من أهل البصرة اللهم لا تبق منهم أحدا وأقد منهم اليوم فاقتلهم فجادوهم القتال فاقتتلوا أشد القتال ومعه أربعة قواد فكان حكيم بحيال طلحة وذريح بحيال الزبير وابن المحرش بحيال عبد الرحمن بن عتاب وحرقوص بن زهير بحيال عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فزحف طلحة لحكيم وهو في ثلاثمائة رجل وجعل حكيم يضرب بالسيف ويقول أضربهم باليابس * ضرب غلام عابس من الحياة آيس * في الغرفات نافس فضرب رجل رجله فقطعها فحبا حتى أخذها فرمى بها صاحبه فأصاب جسده فصرعه فأتاه حتى قتله ثم اتكأ عليه وقال يا فخذ لن تراعى * إن معي ذراعي * أحمى بها كراعي وقال وهو يرتجز ليس علي أن أموت عار * والعار في الناس هو الفرا والمجد لا يفضحه الدمار